محمد ابو زهره
822
خاتم النبيين ( ص )
ولقد كان ابن عباس رضى اللّه تعالى عنه ينكر ربا البيوع ، ويقول أنه لم يثبت ، وكان يقول مسندا لقول النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ! « إنما الربا ربا النسيئة ، وهو ربا الجاهلية » ولقد سئل الإمام أحمد ابن حنبل : ما الربا الذي لا يسع مسلما أن يجهله ، فقال : أن يعطى الرجل دينا ويزيده في الأجل في نظير الزيادة في الدين ، وأن من ينكر أمرا علم من الدين بالضرورة يكون خارجا عن الإسلام . الأمر الثالث : أنه مع الأسف أن كثيرين ممن كتبوا في الربا ، وحللوا وحرموا بغير ما أنزل اللّه ، ومنهم من بلغوا مناصب تجعلهم مسئولين عن أقوالهم أمام اللّه وأمام الناس ، من خلطوا بين ربا البيوع ، وربا الجاهلية الذي ثبت بالقرآن الكريم ، فضل عنهم فهم الربا ، وضلوا في أنفسهم ، وأضلوا الناس ضلالا بعيدا ، ولم يكن جهلهم لضرورة يعذرون فيها ، بل كانت بين أيديهم أسباب العلم ، فتركوها ليتعلقوا بما يرضى الناس ولا يرضى اللّه . شرعية الجزية 554 - كان أول تطبيق للجزية في تيماء التي كان فتحها بعد خيبر ، فقد جاء في الصحيح أنها فرضت فيها الجزية على أهلها ، فكان على أهلها جزية الرؤس ، وعلى أرضها الخراج وهي جزية الأرض ، والجزية فرضت بنص القرآن الكريم إذ يقول اللّه سبحانه وتعالى : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ ، وَهُمْ صاغِرُونَ أي خاضعون للحكم الإسلامي غير متمردين بل مندمجون ، لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين ، وإن قتال خيبر ووادى القرى ، واستسلام تيماء ، كان من قتال أهل الكتاب ، وقد بين الغاية وهي أن يسلموا أو يستسلموا ، وفي الحال الأخيرة يدفعون الجزية عن يد ، وهم خاضعون طائعون ، وأنه يظهر أن أول جزية فرضت كانت في تيماء . وقبل أن نذكر ما عمله النبي صلي اللّه تعالي عليه وسلم في الجزية ، نقول أنها ليست للإذلال ، كما أخذ بعض الناس من ظاهر لفظ وهم صاغرون ، إنما هي لأمرين : أولهما : إظهار الطاعة للحاكم المسلم ، وإمام المسلمين غير مضارين في دينهم ، ولا مغيرين لعقائدهم ومبادئهم الدينية ، ولا مرهقين في أمرها . ثانيهما : أنها تكون في مقابل ما يفرض علي المسلمين من فرائض مالية ليسهموا بها في بناء المجتمع الإسلامي ، فالمسلم يفرض عليه بحكم الإسلام أداء الزكاة ، والدولة هي التي تجمعها ، وتفرقها علي الفقراء والمساكين والعالمين عليها والمؤلفة قلوبهم ، وفي الرقاب ، والغارمين وفي سبيل اللّه وابن السبيل ، وفي سبيل اللّه تعالي يشمل الجهاد ، وكل المصالح والمرافق العامة للدولة .